صمت الجموع، محمد علي باني / تونس
معلقة ؛ صمت الجموع
بقلم الشاعر محمد علي باني
دع رأسك المرفوع واصمت خائفا
فالقول صار على الشفاء يحرم
لا تنه ظالمهم ، فإن سيوفهم
فوق الرقاب ، وكل صوت يكتم
ترى اللصوص يمزقون جهارة
والناس من خوف الأذى تتلعثم
هذا يسب ، وذا يمد يد الخنا
والمار يطرق رأسه...لا يفهم
والظلم يمشي في الطرقات مزمجرا
كالذئب ، والقطعان منه تهزم
صرنا نرى المنكر العظيم كأنه
أمر عادي والضمير محطم
ان صاح حر بالحقيقة مرة
قالوا ؛ اسكتوا..."دع رأسك" ...لا تحلم
حتى الجبان إذا رأى صمت الورى
طغى ، لأن الخوف فيه يعلم
ما عاد يخشى سارق من أعين
غضت جفون الحق وهي تهزم
ما عاد يخجل شاتم من لفظه
فكل من رهب العواقب أبكم
يا أمة خافت من النطق الذي
أحيا الكرامة يوم كان المسلم
كيف استحل الذل قلب رجالنا
حتى غدا صوت الشجاع يجرم
أين الذين إذا رأوا ظلما ثووا
كانار ، لا يرضون أن يتقسموا ؟
أين النخوة ؟ أين بأس قبائل
كانت إذا استنصرت يوما تقدم ؟
صار السكون عقيدة مزروعة
في كل بيت ، والخضوع مخيم
حتى الفساد تمددت اغصانه
لأن صوت الحق صار مكمم
لكن سيبقى في الضمائر صادق
حر وإن جار الزمان سيصرخ
فالحق ليس يموت إن طال المدى
بل كالجذور ، إذا توارى يبرعم
قل للجبان ؛ الصمت ليس سلامة
فالخوف باب الخراب معتم
إن الشعوب إذا تناست واجبا
جاء الطغاة وكل باب يهدم
فانهض ، وقل كلمة الحقيفة صادقا
فالحق يبقى ، والجبان يهزم
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به، وارتد ملتهما
محمد علي باني / تونس
لأ

0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية